أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

296

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ويقال : إن أول من ابتدع ذلك سلم الخاسر ، يقول في قصيدة مدح بها الهادي : « 1 » [ الرجز ] موسى المطر « 2 » * غيث بكر * ثمّ انهمر * ألوى المرر * كم اعتسر * ثمّ ايتسر * وكم قدر * ثمّ غفر عدل السّير * باقي الأثر * خير وشر * / نفع وضر * خير البشر * فرع مضر * بدر بدر * والمفتخر لمن غبر والجوهري يسمى هذا « المقطّع » . - وقد رأى قوم أن مشطور الرجز ليس بشعر ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : هل أنت إلّا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت « 3 » ؟ بكسر التاء ، ورواية أخرى بسكونها وتحريك الياء بالفتح قبلها . - وليس هذا دليلا ، وإنما الدليل في قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم عدم القصد والنيّة ؛ لأنه لم يقصد به الشعر ، ولا نواه ، فلذلك لا يعد شعرا ، وإن كان كلاما متزنا ، وإلا فالرّجّاز شعراء عند العرب ، وفي متعارف اللسان ، إلا أن / الليث « 4 » روى أنهم لما ردّوا على الخليل قوله : « إن المشطور ليس بشعر » قال : لأحتجن عليهم بحجة إن لم يقروا بها كفروا ، قال : فعجبنا من قوله حتى سمعنا حجته .

--> ( 1 ) في الخصائص 2 / 265 ، من هذا الرجز ثلاثة مقاطع حتى : « ثم انهمر » . ( 2 ) في الخصائص : « موسى القمر » . ( 3 ) البيت في السيرة لابن هشام 1 - 2 / 476 ، وكتاب نسب قريش 324 ، وأنساب الأشراف 210 والاستيعاب 4 / 1559 ، ونسب في الجميع إلى الوليد بن الوليد بن المغيرة . والزهرة 2 / 844 والمجموع المغيث 1 / 737 ونسب فيهما إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والبيت في العقد الفريد 5 / 283 ، وقال المؤلف تعليقا عليه : « فهذا من المنثور الذي يوافق المنظوم ، وإن لم يتعمد به قائله المنظوم ، ومثل هذا من كلام الناس كثير يأخذه الوزن ، مثل قول عبد مملوك لمواليه : اذهبوا بي إلى الطبيب ، وقولوا قد اكتوى ، ولا يسمى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم - وإن كان موزونا - شعرا : لأنه لا يراد به الشعر » ، ثم ضرب أمثلة أخرى للموزون من القرآن الكريم . ( 4 ) هو الليث بن نصر بن سيار - أو الليث بن المظفر بن نصر بن سيار - أو يسار - كان من أكتب الناس في زمانه ، وكان بارع الأدب ، بصيرا بالنحو والشعر والغريب ، وكان يكتب للبرامكة ، ويقال : إنه ألف كتاب العين ونسبه إلى الخليل ليروج بين الناس . طبقات ابن المعتز 96 في ترجمة الخليل بن أحمد ، ومعجم الأدباء 17 / 43 ، وإنباه الرواة 3 / 42 ، وبغية الوعاة 2 / 270